الشيخ محمد الصادقي الطهراني

347

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الغفلة ، اللتان قد تنزلان به . كما وأن قضية الاستثناء هنا « إلّا اللمم » الظاهر في الاتصال ، أن اللمم ، - أو ان منها - كبائر الائم والفواحش ، النازلة به احياناً بجنون الغفلة وفنون الغفوة ، وقداتته صلى الله عليه وآله امرأة فكشفت اليه لمماً بابنتها وهي طرف من الجنون ، وعلى حد المروي عن النبي صلى الله عليه وآله : « اللمم هو الذي يلم بالخطرة من الزنا ثم لا يعود ويلم بالخطرة من شرب الخمر ثم لا يعود ويلم بالسرقة ثم لا يعود » « 1 » فاللمم « هو الإمام بالذنب احياناً دون ان يكون من سليقته وطبعه « 2 » لان المؤمن مطبوع بترك الكبائر والفواحش . وإذا كان اقتراف الكبائر دون تكرار من اللمم ، فأحرى ان يكون منها اقتراف الصغائر دون اصرار ، وأحرى منهما اقتراب اي منهما دون عمل وإقرار ، فمن معاني اللمم الاقتراب والمشارفة « 3 » والجمع الإصلاح ، فمن يجمع : يعزم - على ذنب ، ثم ينصرف ، مقارباً له مقارفاً إياه ، فقد أخذته اللمم ، ومقاربة الذنب هي الدخول في معداته ومقدماته وكما عن النبي « 4 »

--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 128 - اخرج ابن مردوديه عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أتدرون ما اللمم قالوا الله ورسوله اعلم قال : هو الذي . . . وعن أئمة أهل البيت مستقيماً ان اللمم الرجل يلم بالذنب فيستغفر الله منه كما في الوافي عن أبي عبد الله صلى الله عليه وآله بأساتيد عدة ( 2 ) . رواه القمي في تفسيره عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ما من ذنب الا وقد طبع عليه عبد مؤمن يهجره الزمان ثم يلم به وقول الله عز وجل « الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم » قال اللمام العبد الذي يلم بالذنب بعد الذنب ليس من سليقته اي من طبعه ( 3 ) . تقول العرب : ما تزورلنا الا لماما اي أحياناً وضربته ما لمم القتل اي قاربه ، وألم يفعل كذا : قارب ، ومنذشهرين أو لمما - منذ شهر أو لممه اي قرابة شهر ، وفي حديثه صلى الله عليه وآله وان مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم : يقارب ، وفي صفة الجنة : فلو لا انه شيء قضاه الله لأ لم ان يذهب بصره ، وفي حديث الافك : وان كنت ألممت بذنب فاستغفري الله اللمم ، ونخلة مملمة : قاربت الارطاب ، وغلام ملم قارب البلوغ والاحتلام ( لسان العرب ) ( 4 ) . الدر المنثور 6 : 127 عن ابن عباس قال ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله ( قال صلى الله عليه وآله : ان الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر وزنا اللسان النطق والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ، ويقربه ما أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن مسعود في قوله الا اللمم قال : زنا العينين النظر وزنا الشفتين التقبيل وزنا اليدين البطش وزنا الرجلين المشي ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه فان تقدم بفرجه كان زانياً والا فهو اللمم ، أقول فصدق ذلك الا تحصر اللمم في المقدمات ، فان الزنا احياناً أيضاً من اللمم كما سبق